العلامة المجلسي

380

بحار الأنوار

بهم : إذا هلكوا " ألا بعدا " أي بعدوا من رحمة الله بعدا ; وقيل : أي هلاكا لهم كما هلكت ثمود . ( 1 ) " أصحاب الأيكة " هم أهل الشجر الذين ارسل إليهم شعيب ، وارسل إلى أهل مدين فأهلكوا بالصيحة ، وأما أصحاب الأيكة فأهلكوا بالظلة التي احترقوا بنارها ، وكانوا أصحاب غياض فعاقبهم الله بالحر سبعة أيام ، ثم أنشأ سحابة فاستظلوا بها يلتمسون الروح فيها ، فلما اجتمعوا تحتها أرسل منها صاعقة فاحترقوا جميعا " فانتقمنا منهم " أي من قوم شعيب وقوم لوط " وإنهما لبإمام مبين " أي إن مدينتي قوم لوط وأصحاب الأيكة بطريق يؤم ويتبع ويهتدى به ، أو إن حديث مدينتهما لمكتوب في اللوح المحفوظ . ( 2 ) " من المخسرين " أي من الناقصين للكيل والوزن " بالقسطاس المستقيم " أي بالميزان السوي ، والجبلة : الخليفة " كسفا " أي قطعا ، والظلة : السحابة التي أظلتهم . ( 3 ) " وما كنت ثاويا " أي مقيما في قوم شعيب فتقرأ على أهل مكة خبرهم ، ولكنا أرسلنا وأنزلنا عليك هذه الأخبار ، ولولا ذلك لما علمتها ; أو أنك لم تشاهد قصص الأنبياء ولا تليت عليك ولكنا أوحيناها إليك فيدل ذلك على صحة نبوتك . ( 4 ) 1 - علل الشرائع : الطالقاني ، عن عمر بن يوسف بن سليمان ، عن القاسم بن إبراهيم الرقي عن محمد بن أحمد بن مهدي الرقي ، عن عبد الرزاق ، عن عمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : بكى شعيب عليه السلام من حب الله عز وجل حتى عمي ، فرد الله عزو جل عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه : يا شعيب إلى متى يكون هذا ؟ أبدا منك ؟ إن يكن هذا خوفا من النار فقد آجرتك ، ( 5 ) وإن يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك ; فقال :

--> ( 1 ) مجمع البيان 5 : 187 - 189 . م ( 2 ) " " 6 : 343 . م ( 3 ) " " 7 : 202 . وهو نقل بالمعنى . أصل العبارة هكذا : " بالقسطاس المستقيم " أي بالعدل الذي لا حيف فيه يعنى زنوا وزنا بجمع الايفاء والاستيفاء انتهى . م ( 4 ) مجمع البيان 7 : 257 . م ( 5 ) أي أنفذتك .